بسم الله الرحمن
الرحيم
السيد رئيس الجمعية
الوطنية العراقية المحترم
اخواتي وإخواني،
اعضاء الجمعية، الكرام
السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
يسرّني الحضور
أمامكم للمرة الأولى، وأهنؤكم، وأحييّكم على ما حققتموه خلال فترة
قصيرة من استمرارٍ و إستقرارٍ لعمل الجمعية الوطنية على طريق أداء
واجباتها وتأسيس الوضع الدستوري للبلاد.
ويسرّني كذلك أن
أنقل لكم ما حصل من تقدم دستوري ملموس في اقليم كوردستان ايضاً، حيث
باشر البرلمان المنتخب، اعماله الدستورية، وأقرّ قانون رئاسة
الاقليم، وسينجز قريباً تشكيل الحكومة الاقليمية الجديدة، بتوحيد
الادارتين. وما تحقق هو ثمرة للتعاون والتحالف الوثيق بين الحزبين،
الاتحاد الوطني الكوردستاني والديمقراطي الكوردستاني، وبقية القوى
والاحزاب في كوردستان، هذا التحالف، الذي يحظى بدعم كامل من شعب
كوردستان.
فبرلمان كوردستان
الذي أنتُخب، وتأسس منذ عام 1992، يعود اليوم، بعد انتخابات جديدة،
ليواصل دوره في استتباب الوضع الدستوري للإقليم، مما ينعكس ايجابياً
على العراق عامة.
وإن إستقرار
المؤسسات والسلطات الشرعية في الاقليم من برلمان وحكومة اقليمية،
وسلطة قضائية، ورئاسةٍ للإقليم مؤخراً، سيعزز الحياة الديمقراطية
البرلمانية في العراق، مثلما إن تقدّم ورسوخ الوضع الدستوري
والقانوني للحكومة الاتحادية العراقية، سيعزز وضع اقليم كوردستان.
هكذا الآن، وفي المستقبل.
فالنظام الفيدرالي
الديمقراطي، الذي نعمل جميعاً على تحقيقه، يستلزم السلام والاستقرار
وسيادة القانون حسب الدستور في كافة أنحاء العراق. فقد اثبتت الحياة
أن الحل الصحيح والعادل لقضية شعب كوردستان مرهون بمدى رسوخ الحياة
الديمقراطية والتعايش والتسامح والتعاون و الأخاء في العراق.
ويصح ايضاً القول أن
الاستقرار والتقدم في البلاد، يتحقق بمدى تقدّم وإستقرار وضع
الاقليم، وضمان الحقوق السياسية والاجتماعية والدستورية لشعبه،
فمستقبل بلادنا يعتمد على التفهم المتبادل والتوافق على الاتحاد
الاختياري بين القوميتين الرئيسيتين، العربية والكوردية، وضمان حقوق
سائر مكونات المجتمع العراقي، تركماناً، وآشوريين، وكلداناً، وغيرهم.
إننا جميعاً، ولا
شك، سواء في الجمعية الوطنية العراقية والحكومة الفدرالية، أو في
برلمان وحكومة كوردستان، نعمل من اجل وحدة البلاد وسيادتها، لأن
صيانة الوحدة الوطنية هي من أولويات مهماتنا.
نحن الآن نخوض تجربة
ديمقراطية واحدة، تتكامل حلقاتها ومؤسساتها، على أساس التنوع،
والتعددية، واحترام الخصوصيات، وعلى اساس حق الاختيار الحر.
اخواتي وأخواني
الافاضل
ان مثولي امامكم،
بعد تكليفي رئيساً لإقليم كوردستان، مباشرة، يدل على حرص شعب
كوردستان، ومؤسساته، وسلطاته الشرعية، وإهتمامها الكامل، بإبلاغكم،
والشعب العراقي عامة، برسالة وطنية، عميقة الدلالة، تؤكد مرة اخرى
على إننا في الاقليم، متمسكون بوحدة البلاد، وسيادتها، وتقدمها،
وحريصون على الاخوة العربية الكوردية، وحقوق سائر مكونات العراق،
فنعاهد مرة اخرى على التعاون والتعاضد، لبناء عراق فيدرالي ديمقراطي،
تعددي مزدهر، على أساس التوافق والتفاهم.
إن التعايش الاخوي،
والاتحاد الاختياري، بين مكونات البلاد، شرطٌ لا بدّ منه. وعلينا
إعادة بناء العراق بما يزيل عن الطريق، كافة المعوقات والعراقيل التي
منعت الاستقرار والتقدم طوال أكثر من ثمانين عاماً. فقد بنيت الدولة
العراقية، آنذاك، على اللاتوازن وهضم حقوق مكونات اساسية، كما
تعلمون. وقد آن الاوان لتصحيح ذلك كله.
والمسألة الآن هي
بأيدينا، إذ إن بإمكاننا صنع الحاضر والمستقبل للشعب العراقي على
أساس توافقي اختياري حر، يضمن الاستقرار والرفاه والحرية للأجيال
المقبلة. ونحن الآن مسؤولون أمام هذا المستقبل. وتتوفر لدينا الآن
مقومات النجاح، وتتسع فسحة الامل، وعلينا زرع الثقة والأمل بحياة
جديدة تجنّبُ أبناء الشعب العراقي ويلات ومآسي الماضي.
فلنعمل من أجل إزالة
كافة أسباب الفرقة والتقاتل والكراهية، وإزالة آثار الاضطهاد السياسي
في كافة انحاء العراق، وخاصة الاضطهاد القومي في كوردستان، والاضطهاد
المذهبي في الوسط والجنوب، ومسح كافة آثار المآسي: من إبادة جماعية،
وأنفال، وقصف كيمياوي، وقتل حسب الهوية، وإضطهاد الناس في الجنوب
والوسط، والاهوار، وفي كوردستان، بمدنها وقراها وجبالها.
يجب إزالة كافة
أسباب، ونتائج التغيير السكاني والسياسي، الذي أجراه النظام السابق،
وخاصة في كركوك والمناطق الكوردستانية الاخرى، وتطبيق المادة 58 من
قانون ادارة الدولة لتطبيع الوضع فيها، والاعتراف بطابعها
الكوردستاني، ومن ثم جعل كركوك نموذجاً للتعايش القومي، والديني،
والمذهبي.
اخواتي واخواني
الاعزاء
بعد وضع الحجر
الأساس لمؤسساتنا الشرعية، على صعيد العراق عامة، وعلى صعيد اقليم
كوردستان ايضاً، وبعد تحرك هذه المؤسسات نحو التكامل، فإننا جميعاً
نواجه اربع مهمات أساسية متزامنة ومتلازمة، متبادلة التأثير:
أولاً: وضع الدستور
العراقي الدائم، وإجراء الانتخابات وفق الجدول الزمني المحدد،
وإستكمال العملية السياسية.
ثانياً: إيقاف دوامة
العنف والارهاب.
ثالثاً: تحسين
الحياة الاقتصادية والوضع المعاشي وتنفيذ مشاريع الاعمار والتنمية.
رابعاً: مكافحة
الفساد الاداري والمالي والاهمال.
وتترافق مع هذه
المهمات جملة متطلبات أساسية أخرى منها:
- تغيير مناهج
التربية والتعليم بما ينبذ ثقافة العنف، وبما يعزز ثقافة التسامح
والحوار وقبول الآخر، وكذلك
- تحسين دور المرأة
في المجتمع، والاهتمام الكامل بمشكلات الشباب وتوفير فرص العمل على
أساس التكافؤ والكفاءة.
إن الدستور الذي
نطمح اليه، هو:
·
دستورٌ
يعتمد على تشكيل الدولة العراقية الديمقراطية الفيدرالية، على أساس
الاتحاد الاختياري، والشراكة التامة بين كافة مكوناته، وتحقيق سيادة
القانون.
·
وهو
دستورٌ يعكس مصالح مكونات الشعب العراقي، ويحمي حقوقها، ويعزّز
مكتسباتها،
·
دستورٌ
يستند الى مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث،
·
دستورٌ
مدنيٌ وحضاري، يضمن الحقوق والحريات العامة والخاصة، وحقوق الانسان،
والمساواة في المواطنة، والدفاع عن حقوق المرأة،
·
دستورٌ
تُحدَّد فيه صلاحيات الحكومة الاتحادية والأقاليم، بوضوح وتفصيل،
يُمهِّد الطريق أمام حل مشاكل العراق، القومية، والمذهبية، وفق ما
جاء في قانون ادارة الدولة العراقية.
إن نجاحنا في وضع
الدستور، مرتبط، بمدى إلتزامنا بمبدأ التوافق والتفاهم وقبول بعضنا
البعض، وإحترام الخصوصيات، وحرية الفكر والاديان والعقائد.
وأعتقد بأننا جميعاً
حريصون على إنجاز صياغة الدستور في الموعد المحدد، وإعداد الناس
للإنتخابات الجديدة، بعد الاستفتاء على الدستور.
وكلما عدنا الى
قانون إدارة الدولة العراقية، كلما نجحنا في إنجاز صيغة الدستور
الدائم في وقت أسرع.
وكنا قد أجمعنا على
اتخاذ قانون ادارة الدولة المؤقت أساساً، فينبغي العمل على الاخذ
بذلك، وتطويره، وليس التراجع عنه.
ونحن في اقليم
كوردستان عازمون على دعمكم، دعماً كاملاً، لإنجاز الدستور الدائم
بأفضل صيغة وشكل، وبأسرع وقت ممكن، بما يضمن حقوق وخصوصيات كافة
مكونات المجتمع العراقي، وقد سرّني نبأ إشراك الاخوة السنة في أعمال
صياغة الدستور.
إن اعمال العنف
والارهاب تُربك الكثير من امور البلاد، وتؤثر سلبياً على حياتها
الاقتصادية. لذلك فإن اعادة الأمن والاستقرار، هدف آنيٌ، اساسي.
ويأتي تشكيل الحكومة
الحالية نتيجة توافق بين القائمتين، الائتلاف الوطني العراقي،
والتحالف الديمقراطي الكوردستاني، وأود أن أؤكد لكم إستعداد حكومة
اقليم كوردستان، والتحالف الكوردستاني، تقديم الدعم الكامل للحكومة
الفيدرالية من أجل القضاء على أسباب العنف والارهاب، وتنشيط الحياة
الاقتصادية، وتحسين الوضع المعاشي للمواطنين.
وندعو دول الجوار
الى مساعدتنا بتشديد الاجراءات على الحدود مع العراق، لمنع
المتسللين.
ينبغي ان نتضامن
جميعاً لإيقاف دورة العنف هذه ووضع حدّ نهائي لأعمال الانتقام
والتجاوزات، وتجنب الانجرار الى الاستفزازات. وسنقف ضد أية محاولة
لإقصاء أي مكون اساسي أو طرف، فندعو الى اشراك كافة مكونات الشعب
العراقي في عملية صياغة الدستور و في العملية السياسية برمتها.
إن نزع فتيل
المحاولات المشبوهة لإثارة الفتنة الداخلية، واجب مهم أمامنا، فينبغي
اليقظة والحذر إزاء كل ما يثير الحساسيات الطائفية من قبل كائنٍ مَن
كان.
لقد ضحّى الشعب
العراقي من أجل إزالة الظلم والاستبداد والتمييز العرقي والطائفي،
وإنهاء عهد المقابر الجماعية، والقتل حسب الهوية.
ينبغي أن نتضامن
لوضع حد لكل من يثير الكراهية حسب الهوية، سواء كانت هوية قومية، أو
دينية، أو مذهبية.
هناك الآن، في بعض
دول المنطقة، والبعض داخل العراق أيضاً، مَن يشكك في الاهداف
المشروعة لشعب كوردستان، ومَن يشوّه حقيقة الأسس الدستورية
والقانونية لمؤسسات اقليم كوردستان، ويحاول هؤلاء إثارة الأوهام
والمخاوف من كل ذلك. إن هؤلاء ينكرون على شعب كوردستان حقه الطبيعي
في الحياة والحرية والاختيار.
نحن ندعو، أولاً،
إلى المساواة في حقوق المواطنة، بحيث لا يكون في العراق أيٌ مواطن من
الدرجة الثانية أو الثالثة، من أية قومية أو دين أو مذهب. بل أن يكون
كافة العراقيين، مواطنين سواسية في الحقوق والواجبات.
وندعو، ثانياً، الى
احترام التعددية والخصوصيات، والحريات، والنظام الفدرالي الديمقراطي،
الذي وحده يضمن وحدة العراق ومستقبله.
كما ندعو، الى بناء
المجتمع المدني ودعم مؤسساته ومنحها الحرية الكاملة.
إن العراق بلد غني
بطاقاته وقابلياته البشرية، وبثرواته، وموارده، وبأراضيه ومياهه، فمن
الاجحاف والغبن أن يبقى معظم العراقيين فقراء وعاطلين، ومحرومين من
الخدمات، وأبسط متطلبات العيش العصري الكريم.
ينبغي التضامن
والتضافر من أجل الاستثمار الصحيح لكل هذه الثروات، ومن أجل استعادة
الاموال العراقية الضائعة، ورفع الحرمان والحيف عن كاهل المحرومين.
إن ذلك يتطلب تنفيذ مشاريع الاعمار والتنمية، وتوفير فرص الاستثمار.
وأخيراً، أخواتي،
إخواني، جئناكم لتعزيز العمل المشترك في سبيل عراق جديد، مستقر وآمن،
وغرس الثقة والأمل بمستقبل أفضل.
-
تحية الى
أرواح شهداء شعب العراق من اجل الحرية.
-
تحية الى
ذوي ضحايا الانفال والمقابر الجماعية،
-
ولتحيى
الاخوة العربية الكوردية
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.